مهدي الهادوي الطهراني

132

تحرير المقال في كليات علم الرجال

الضعف . توضيحه : إنّ القيد مما لا بدّ منه في المقام والإطلاق يقتضى الاكتفاء بأقلّه تضييقا وهو الوصول إلى الشيخ ( قد ) لأنّ ما ينقله الشيخ ( قد ) قد وصل إليه حتما فالاحتمال الرابع يقتضى تضييقا أكثر منفيا بالإطلاق . إن قلت : مقدمات الحكمة تنفى القيد فيما إذا كان محتملا ، لكنّها لا تعيّنه فيما إذا كان محرزا . قيل : « 1 » هذا الأمر مخصوص بالقضايا الحقيقية بينما القضية هنا خارجية فالاستثناء فيه إنّما هو من قبيل استثناء الافراد . فالمستثنى هو الواقع دون المفهوم فحينما نعلم أنّ الشيخ ( قد ) لم يقصد ما لم يصل إليه واحتملنا عدم قصده لما لم ينقله أيضا ننفى هذا الاحتمال بمقدمات الحكمة . لا يقال : لم لا نقول بهذا في القضايا الحقيقية أيضا لأنّ القيد إذا داربين الأقلّ والأكثر ننفى الزائد بمقدمات الحكمة ، سواء كانت القضية حقيقية أم خارجية . لأنّه يقال : إذا كان هناك مفهوم محذوف دائر أمره بين الأقلّ والأكثر ، كما في القضايا الحقيقية ، فلا تدلّ مقدمات الحكمة على نفى إرادة الزائد حتى يتعيّن الأقّل أقول : ظاهر حال الشيخ ( قد ) هو أنّه بصدد بيان ما وصل إليه ، لا ما نقله هو وهذا مع ظهور قوله في هذا المعنى ، يعيّن الاحتمال الثالث ولو أغمضنا عن ذلك التقريب الفنّى . والثمرة بين هذين الاحتمالين ، أي الثالث والرابع ، تظهر في موردين : الأوّل : ما إذا كان هناك شخص معاصر للشيخ الطوسي ( قد ) ورأى كتابا لحريز في مكتبة الشيخ ( ره ) بغير أن يرى رواية الشيخ عنه ، فعلى الاحتمال الثالث يجوز له الأخذ به بأسناد ذكرها الشيخ ( قد ) في الفهرست ، بينما لا يجوز له ذلك بناء على الاحتمال الرابع . الثاني : ما إذا نقل هذا الشخص رواية لنا عن هذا الكتاب ، فيجوز لنا أخذها منه لصحة سند الشيخ إليه بناء على الثالث ، دون الرابع . وهذان الموردان لم نجد لهما مصداقا . ثم إنّه قد يذكر مورد آخر للثمرة بينهما وسنبيّن عدم صحته في القسم القادم .

--> ( 1 ) القائل هو الأستاذ المحقق السيد كاظم الحائري ( دام ظله ) . ( 2 ) راجع : ص 134 .